ابن أبي الحديد

33

شرح نهج البلاغة

( 55 ) ومن كلام له عليه السلام : الأصل : ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ، ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدا ( 1 ) في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والاخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ، أيهما يسقى صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ، ومتبوئا أوطانه . ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ، ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للايمان عود . وأيم الله لتحتلبنها دما ، ولتتبعنها ندما ! * * * الشرح : لقم الطريق : الجادة الواضحة منها . والمضض : لذع الألم وبرحاؤه . والتصاول : أن يحمل كل واحد من القرنين على صاحبه . والتخالس : التسالب والانتهاب . والكبت : الإذلال . وجران البعير : مقدم عنقه . وتبوأت المنزل : نزلته . ويقال لمن أسرف في الامر : لتحتلبن دما ، وأصله الناقة يفرط في حلبها فيحلب الحالب الدم .

--> ( 1 ) ساقطة من مخطوطة النهج .